محمد علي سلامة
109
منهج الفرقان في علوم القرآن
لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا » حتى إذا نسخوا الصحف من المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . وروى عن زيد بن ثابت أنه قال : « فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 1 » فألحقناها بسورتها في المصحف وقد ورد أنهم اختلفوا في التابوت فقال زيد : التابوة ، وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص : التابوت فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه بالتاء . وأخرج بن أبي دواد في المصاحف من طريق أبى قلابة أنه قال « لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفر بعضهم بعضا ، فبلغ ذلك عثمان ، فخطب فقال : أنتم عندي تختلفون ، فمن نأى عنى من الأمصار أشد اختلافا . فكأنه واللّه أعلم لما جاءه حذيفة وأعلمه باختلاف أهل الأمصار تحقق عنده ما ظنه من ذلك ورأى الأمر قد حزب ، فأمر بما أمر به . قال الحافظ ابن حجر وكان ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ( الآية 22 )